سنة الاستبدال

بقلم الشيخ محمد حسن زراقط
في القرآن الكريم آيتان وردت فيهما كلمة الاستبدال في إحدى هاتين الآيتين يقول تعالى: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التوبة: 39.) وفي الثانية يقول سبحانه: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (سورة محمد: الآية 38). ويستفيد بعض إخواننا من هاتين الآتين قانونًا وسنّة إلهية يسمّونها سنّة الاستبدال. وبغض النظر عن النقاش في كون هذا المعنى سنّة بالمعنى المقصود من سنن التاريخ التي كان من أول من ابتكرها العلامة الشهيد السيد الصدر (رحمه الله). ولهذا النقاش محلٌّ آخر ووقت مختلف. وقد لفت نظري أنّ بعض إخواننا يطبّقون هاتين الآيتين على ما يحصل في البيئة اللبنانية في هذه المحنة التي يعيشها مجتمعنا والتي هو أحوج ما يكون فيها إلى التثبيت بدل التثبيط وإلى التأميل بدل التيئيس. وأحسب أنّ في هذا التطبيق مجموعة من المغالطات التي يجب توضيحها لعل فيها لله رضا وللأمة صلاح.
1- إن الاستبدال في الآية الأولى مشروط بالتخاذل وفي الآية الثانية مشروط بالتولّي. وليس هذا الشرط متحقّقًا، فما نراه من استعداد عالٍ للتضحية والفداء قلّ نظيره في تاريخ الشعوب والأمم.
2- المقصود من الاستبدال في الآيتين هو أنّ رسالة الله لا تسقط ورايته لا تترك أرضًا فإن قصّر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حملها فسوف يقيّض الله لرسوله أصحابًا آخرين يتولّون المهمة ويتابعون المسيرة. وها نحن نشهد راية رسول الله مرفوعة لم تلق أرضًا حتى يستبدل الله من ألقاها بمن يحملها.
3- المغالطة الثالثة في هذا الفهم للآية هو أنّ قضية الدفاع عن الأمة هي مهمة الأمة كلّها وليس مهمة أهل فلسطين أو لبنان أو هذه الجماعة أو تلك حتي يكون الكلام في الآية منطبقًا عليهم والاستبدال موجّها صوبهم. وبالتالي يكون هؤلاء الصابرين المرابطين على ثغور المجد هم البدلاء والمستبدلون غيرهم ممن قصر ولم يؤدِّ واجبه في الدفاع عن قضية الأمة كلّها بما يستطيع ولو كان كلمة تُقال أو صرخة يكون لها صدى.
4- إن الآية بناء على فهم القانون والسنة التاريخية منها تقرّر مبدأ عامًّا وقانونا تاريخيا واجتماعيًّا وأخطر المغالطات التي يمكن أن نقع فيها هو التطبيق الخاطئ للقانون العام على مصداق ومورد جزئي لا ينطبق عليه خاصة في ظروف خطيرة وحساسة كالتي تعيشها الأمة في هذه الأيام.
وفي الختام رحم الله من قال خيرا أو صمت.