رأي خاص

في ضرورة روح الفريق والعمل المؤسسي

بقلم د. بدران بن لحسن

باحث في الحضارة و الفكر الاسلام

ما لم ينتظم أبناء وبنات الاسلام في كل بلدان العالم الاسلامي، وما لم يؤسسوا مؤسسات، وما لم يشكلوا مجموعات تفكير، ومجموعات ضغط، وما لم يكونوا في المواقع، وما لم يقدموا المصلحة العامة للوطن والأمة على المصلحة الخاصة للفرد والقبيلة و”الدشرة”، فإنهم سيبقون أغلبية مسحوقة أمام أقليات ساحقة.
لا ينفع الجهد الفردي المعزول غير القصدي الذي يغلب عليه الاخلاص وتغيب عنه رائحة المنهج.
ولا تنفع الجهود الفردية مهما عظمت ما لم يكن هناك شبكات من الرجال والنساء ممن يؤمن بالأمة وقيمها، ويعمل لها بطرق علمية، ويخدم العمق الشعبي، الذي هو الحاضنة الحقيقية.
ولا ينفع العمل الدؤوب الذي يختزل ورشات إنجاز التاريخ في بعد واحد. ولا تنفع كل الجهود التي بذلتها وتبذلها الأمة دون وصول أبناء الامة المؤمنين بها إلى آلة الدولة، لأن الأقليات الساحقة ما سحقتنا بعددها، ولكن بتمركزها في دواليب الدولة والمؤسسات، وبامتلاكها آلة الدولة، التي توجه بها السياسات، والقوانين، والمال، والاعلام … ويبقى لأبناء الأمة الصراخ في الزوايا المعزولة المجردة من الامكان.
العمل قدرة وإرادة؛ والأمة تمتلك إرادة منقطعة النظير في الصبر والبذل، لكن عليها أن تعززها بالقدرة (الإمكان)، الذي يحمي الارادة، ويفتح لها طريق التحقق في الواقع، ولا تبقى حبيسة النوايا وآهات المغلوبين.

حمل تطبيق الفجر الجديد
زر الذهاب إلى الأعلى