رأي خاص

ثورةٌ بلا حدودٍ

بقلم : غادة المرّ

يا ثوّارَ بلادي..
من أخبركم أنَّ الثّورةَ نزهةٌ ؟؟
أنَّ الطريقَ بالورودِ والبنفسجِ مفروشةٌ ومعبّدةٌ ؟؟
الطّريقٌ شائكٌ ومحفوفٌ بالخيباتِ والدّمِ والدّموعِ .وأنتم أقوياءٌ .
فصبراً..رياحُ التّغير هبّتْ .
لا تجعلوا الإحباطَ واليأس َيعرفُان لقلوبكم سبيلاً وينالان من عزيمتكم مقتلاً.
طاردوا أحلامكم إلى ما وراء ِ النّجومِ .. فهي صلاةٌ مقدّسةٌ عند ربّكم. ولكم في قلبِ ساكنِ
سابعِ سماءٍ، في السّمواتِ ،مكانةٌ لا تهتزُّ ولا تزولُ .

علّوا الصّوتَ ، لا تخافوا شرَّ البشرِ، فلكم في العلى ، أبوابٌ تُفتحُ من دعاءِ المتعبين والمقهورين .
أرسموا على الغيوم ِ أناشيدَ الفجرِ الطالعِ من دموعِ ودعواتِ الأمّهاتِ وصلاواتهنَّ المسموعةِ.
رشّوا على طرقاتِ الوطنِ غبارَ دعساتكم الثابتةِ الممزوجةِ بالعزّةِ والكرامةِ ، فتُرسمون طريقاً
نحو النّصر ِ يقودُ خُطانا المتعثرةِ و المنهكةِ .
ولتزلزلْ خبطةُ أقدامكم الأرضَ ، فتهتزُّ عروشُهم وكراسيهم الموبؤةُ بالفسادِ ، الحقدِ والفشلِ الذريعِ .
أعداءُكم كثرٌ ، أقوياءٌ .المالُ والسّلطةُ والنّفوذُ والحقدُ الكافي ، في أيديهم السّوداءَ، لقمعكم وإسكاتِكم.
وتفشيلكم وتفرقتكم وبثِّ روح ِاليأسِ والإحباطِ في نفوسِكم .

هاماتِكم ،صوبَ الشّمسِ، إرفعوا ، فأنتم ثوّارٌ أحرارٌ في قبضاتكِم قضيّةُ حقٍّ ، ومسقبلٌ واعدٌ .
دعوا الذّلَ ، الفسادَ والخنوعَ لهم مرتعاً ،لغبائهم،جشعهم وظلمهم ، وإطمئنّوا فالجحيمُ يتّسعُ لهم
جميعاً، لعملاءِ الوطنِ وللكافرين بالشّعبِ والحجرِ .
من باعوا الوطنَ بثلاثين ليرةٍ من الفضّةِ ، قبلَ غروبِ شمسِ الكرامةِ الإنسانيّةِ .

ثوروا .. إنتفضوا ..قاوموا،
ردّوا قمعهم بإبتسامةٍ عريضةٍ على الوجوهِ تُرتَسمُ. إبتسامةُ نصرٍ في مقلةِ العيونِ تلوحُ .
وإجعلوا إيمانكم بالتّغيرِ وبلوغِ الهدفِ المنشودِ .. تقتلُ قامعيكم و مغتالي أحلامكم .
واجهوا حقدهم بعزمٍ ،إصرارٍ وإيمانٍ بثورةٍ تعيشُ في الرّوحِ والجّفونِ ونومِ العيونِ .

ألطّريقُ ، صعبٌ ، موجعٌ وطويلٌ .
واجهوا سلاحَهم ..
واجهوا سلاحَ الحقدِ ، الذّلِ والقمعِ ولا تتراجعوا. فسلاحُكم ، سلاحُ الحقِّ ، الحرّيّةِ والكرامةِ .
وربٌ رحيمٌ لا يغفلُ ولا ينامُ .
بإصرارِكم وصمودِكم ،تواجهون سلاحَهم. سلاحَ الحروبِ العبثيّةِ الهجينةِ ، سلاحَ الحقدِ والتّخلّفِ والطائفيّةِ اللعينةِ .

ثورتكم ..ثورةٌ بلا حدودٍ ، ثورةُ حقٍّ و عدالةٍ ، ثورةٌ عابرةٌ للزّمانِ والمكانِ وفي بلادِ الإغترابِ تسافرُ وتنتشرُ .
ثوروا من أجلِ وطنكم .
من أجلِ إسترجاعِ الأموالِ المنهوبةِ ،
من أجلِ إعادةِ شرعيّةِ الدّولةِ وهيبتها ، من أجل ِكرامةِ جيشها .
من أجلِ الفقراءِ والجائعين والمنكوبين .
من أجلِ أن لا يسافر َ أولادُنا إلى الغربةِ ولا يعودون .
من أجلِ محاسبةِ وإسقاطِ الطبقةِ السّياسيّةِ الحاكمةِ الفاسدةِ .

ثوروا ضدَّ من صادرَ قراركم وحرّيتكم وأموالكم وعزّتكم .
فالله معنا ، هو سلاحُنا ولن يتركنا .
يا ثوّار وطني
ثورتي ، ثورتُكم رحيقُ العنفوانِ وإكليلُ الغارِ يُرفَعُ على هاماتِكم الشّامخةِ .
فلتكن ثورة ٌ ضدَّ من تخطّوا كلَّ الحدودِ وضربوا كلِّ القيمِ الإنسانيّةِ ، عرضَ الحائطِ .
ضدَّ من جعلوا حياتنا جحيماً وحوّلوا عمرنا شقاءً وسرقوا جنى الأيّامِ ، وحكموا ، واستبدّوا.

ثوروا ضدَّ من جعلَ من المدنِ اللّبنانيّةِ حصوناً .. وقدساً ترنو إليها قلوُبنا، وترحلُ عيونُنا إليها كلَّ يومٍ . وغدتْ مُدُنَ الصّلاةِ .

قولوا لهم ليرحلوا . حاكموهم و أستعيدوا من قلوبهم أموالنا المنهوبةِ والمهرّبةِ إلى الخارجِ،
والمكدّسةِ في البنوكِ السّويسريّة والأوروبيّةِ .
ليركعوا وليعتذروا منكم ، ومن الوطنِ، وليدفعوا ثمنَ ما إقترفتْ أيديهم من آثامٍ ،ظلمٍ ،نهبٍ وفسادٍ.
ولا ترضوا بأقلِّ من ذلك َ .. عدالةً . فلا حياةَ معِ اليأسِ والخنوعِ والموتِ البطيءِ.
إلى السّاحاتِ عودوا ، فلوُن الكرامةِ من لون ِعيونكم يا ثوارَ بلادي.إفعلوها الآن .. الآن

ثوروا وثوروا وثوروا.
إنَّ الثّورةَ تولدُ من رحمِ الأحزانِ.
وقدّ تكدّسَ الحزنُ، الذّلُ ، القهرُ ،الوجعُ ،الفقرُ والذّنوبُ والأشواكُ في القلوبِ ،في الدّروبِ ،،
و في كلِّ الطرقاتِ ،المُدنِ والسّاحاتِ في وطني لبنانَ.

حمل تطبيق الفجر الجديد
زر الذهاب إلى الأعلى