الناجح يرفع ايدو.. تداعيات و نتائج

* نقلا عن ” الشراع ” الغرّاء / بقلم: د. فلك مصطفى الرافعي
كل لبناني يزهو بالنجاح يُهلّل برفع يديه منتصرا لفوز باهر في أبهى نتائج بقاء الوطن متماسكا ..
و في زمن الجراحات النازفة انصهرت ١٨ طائفة تحت لواء شعب واحد ، علم واحد وطن واحد ، و لم تُحتسب الاصوات الناشزة القليلة ..
نُبحر بشراع البلد على زقزقة العصافير ، ” فلنا المدى الاسطوري و لنقيق الضفادع مستنقع آسن لا يؤبه له ” ..
عاد السنونو الابيض يملأ وحدة الساحة اللبنانية التي تآلفت و ما اختُلف عليه من اجتهادات مركونة على رف الحوار البنُاء …
اليوم عادت المركبات تزفّ الوجوه الصامدة بعرس البقاء و النقاء و الحجارة المتكسرة ” ديكور ينتظر انامل فنان يكحّلها بأديم الرموش بعدما كانت وسائل النقل لحفر قبر أو تضميد جرح ، ليثبت اللبناني أن أسطورة طائر الفينيق حقيقة مثل فلق الصباح يتكحّل باللون النحاسي ، كما فعل ذو القرنين بعدما أفرغ قطرا على مخالب هاجوج و مأجوج و حبسهم في زنزانة صدئة الاقفال …
في العودة لمؤلَف نفد من الأسواق مرارا لعالمٍ جليل سيّدي الوالد العلاّمة د. مصطفى الرافعي رحمه *الله* ، تحت مسمّى ” في التوفيق بين السنة و الشيعة ” ، فقد استشرف منذ عشرات السنين أن هولاكو المذاهب سيطلق تتاره كالفَراش المبثوث تعيث فسادا في الأرض ، و الوأد الحلال في دفن بعض موروثات منسوجة من أباطيل و فتنة ، و الغينا جريمة إغراق اجمل فتاة كعروس للنيل وفق التخاريف الفرعونية لتبقى القدس عروس العرب ، دفعنا مهرها المعجّل و يبقى مؤجل التحرير صلاة استسقاء لعرس يمتد من ارض الاسراء إلى مهد الميلاد ..
” الناجح يرفع ايدو ” انتصرنا بالوحدة بالإستضافة بالأخوة ، تقاسمنا الجوع و الخوف و الالم و الانتظار مؤجلا ، فقد ربح البيع لا من تجارة بل من استخارة رأينا فيها بياض الملائكة ثوب فرح ابيض لا لون كفن يُبلى تحت الثرى.
و الذاكرة المقدسية تستنهض رؤية افتراضية لنبوخذنصر و مدينة بابل ، و التابوت وديعة لحفظ الواح موسى بعدما طغى و بغى سامريّ هذا الزمن ، و سيبقى التين و الزيتون محررا من مخبأ الجفون على نظام قمح يوسف يملأ اهراءات الفقراء رغيفا معطرا من دموع صابرة ، و تأجل النصر إلى صباح …
اليس الصبح بقريب ؟؟؟؟
اما بعد …
من الانتحار بالإعتفار إلى حضن الضيافة و حسن الجوار ..
. …في نهاية سورة الإيلاف آية ” الذي اطعمهم من جوع و آمنهم من خوف ” … و القرآن الكريم الذي أصدر المكانة القدسية الرفيعة بتحد إيجابي مريح ” إنّ هذا القرآن لا ريب فيه “… ، فالإعتفار في خاصرة قريش ” أمينة عام قبائل العرب ” هي في لجوء فقراء مكة المكرمة قبل الاسلام إلى اتخاذ القرار الاصعب بنزوح العائلة المنكوبة التي لا تجد قوت يومها إلى الصحراء لتلقى حتفها جوعا و عطشا و احتراقا من رمضاء لاهبة، و كان الفرد منها المعتفر و الجمع المعتفِرة..
و اخذ الاعتفار بانتشار صيته تعنيفا لاثرياء قبائل قريش ، حيث اجتمعوا في منتداهم و قرروا أن كل قبيلة تعمل على سداد يوميات فقيرها من غذاءو ماء و دواء ، فتخاصرت أواصر العائلات بأمان إيواء و القيام بحاجات المعسرين و الخائفين و الجائعين فكان التنزيل الحكيم الذي اطعمهم من جوع و آمنهم من خوف …
واختصر القرآن حكاية عشرات السنين بآيات اربع كأنها انسيكلوبيديا تضئ من شفاه قائلها، و هذا هو الإيواء الاول المسترَد من مكة إلى الصحراء إلى مكة بعودة محمودة ، نزوح قسري و رجوع طوعي …
و كان النزوح الأول إلى الحبشة عند الملك النجاشي العاقل الحكيم الذي يألِف و يُؤلف ، إلى أن تبلّغ الصادق الأمين الإذن بالهجرة إلى يثرب معقل الأوس و الخزرج بقيامة أول مدينة منوّرة تعمل وفق سنن و شرائع ، ووضعت خلافاتهم على عتبات ثنايا الوداع ، و معها السيوف و الرماح تحت شعار ” إنما المؤمنون إخوة ” على إيقاع طلع البدر علينا ” ، و تناصفوا ما يملكون فالضيوف ارباب البيوت و ليسوا فقط مالكيها …
و هكذا فيحاء لبنان و كل مدنها شرّعت الابواب لأهلها … ” ألا بُعداً” لكل فتن ابن سلول و الضاربين على وتر المذاهب …
في صباح العودة إلى أرض عطرها ما غادر الصدور تحقيقا لصمود الانتصار و تمرّدا على الانكسار ، إلى خيام لبنان المتجذرة من خيام عبس و من هناك و من هنا يولد الف عنترة ….
وكلمة من الشراع
——————
ايتها العروس التي تعطي للون الابيض وشاحاً تعطيه نقاءً .
يا ابنة العلامة الاديب الاستاذ مصطفى الرافعي ، الوفية الأبية ابنة البيت التي يحمل الادب اركانه ، وهي الاركان التي تردف الادب نفسه
يا اديبة تتحدى كل كلمة تخطينها من يراعك ثقافة اديب وبلاغة خطيب ، وطموح راغب بالتحدي ..
عدنا والعود احمد بل قل حلقنا بكل الأفلاك مع فلك ، وادينا الامانة للكثيرين الذين تساءلوا خائفين اين كتابات وصورة فلك يا استاذ حسن ؟، وجاء الرد بهذه الاطروحة الأدبية من ملكة الادب ، وأميرة التعبير فهنيئا ً لنا وللقراء
حسن صبرا