خاص الفجر الجديد

حرب غزة وابعادها الاقتصادية

بقلم الخبير د.محمد سلطان

عندما تنازلت مصر و وقع السيسي على اتفاقية نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير للسعودية ، وبعد تحول ممر تيران لممر دولي ، أعلن الكيان الإسرائيلي بدء العمل في قناة بن غوريون القناة البديلة لقناة السويس والتي أعلن عنها قبل سنوات ويخطط لها منذ ستينيات القرن الماضي ،

وكانت تقارير اعلامية عبرية ذكرت أن السلطات “الإسرائيلية” تخطط لإنشاء قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

وبهذا الربط بين البحرين تصبح منافسة لقناة السويس، حيث إن المسافة بين إيلات والبحر المتوسط ليست بعيدة، وتشبه تمامًا المسافة التي أخذتها قناة السويس لربط البحر الأحمر مع البحر الأبيض المتوسط.

وبهذه القناة فإن الكيان الاسرائيلي بخفض المسافة التي تجتازها السفن في قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط.

وأضافت التقارير ان قناة بن غوريون ليست على قاعدة قناة السويس، حيث في قناة السويس يستعمل أسلوب يوم تمر فيه السفن من اتجاه إلى اتجاه، وفي اليوم الثاني يتم استعمال الاتجاه المعاكس للسفن الذاهبة إلى هذا الاتجاه.فهذه القناة هي قناتين مستقلتين، واحدة من البحر الأحمر إلى المتوسط، والثانية من المتوسط إلى البحر الأحمر، وهكذا لا تتأخر أية سفينة في حين تمضي السفن في قناة السويس أسبوعين كي تجتاز قناة السويس ، وكذلك طبيعة الأرض المخطط مرور القناتين هي صخريه قاسيه تتحمل أي ضغط دون أي تأثير بعكس قناة السويس حيث طبيعة الأرض رمليه تحتاج لمتابعه دائمه .

ويعمل الكيان الاسرائيلي في مخططه إقامة مدن صغيره وفنادق ومطاعم ونوادي سهر ليلية على القناة التي ستشقُّها .

ورغم اعتراض مصر بشدة على هذا الأمر، مهددة بقطع العلاقة مع “إسرائيل”، فلم تكترث “إسرائيل”، معتبرة أن العلاقات الدبلوماسية مع مصر شبه مقطوعة. كذلك لم تكترث “إسرائيل” للتهديد العسكري.

وستكون القناة بعمق 50 مترًا وعرض لا يقل عن 200م لكل قناة أي زيادة عن قناة السويس 10 أمتار بالعمق ، وستستطيع سفينة بطول 300 متر وعرض 110 أمتار، وهي أكبر قياس السفن في العالم من العبور في القناة التي ستبنيها “إسرائيل”.

أما مدة البناء فستكون 5 سنوات وسيعمل في المشروع 300 ألف مستخدم من مهندسين وفنيين في جميع المجالات ، يأتون من كوريا ومن دول آسيوية، ومن دول عربية مثل مصر الاردن للعمل في هذه القناة، ليبقى منهم عدد يتجاوز ال 30 الف لتشغيل القناه وستكلف القناة “إسرائيل” حوالي 16 مليارًا قابل للزيادة حسب ظروف المشروع ، وتعتقد “إسرائيل” أن مدخولها سيكون 6 مليارات في السنة وما فوق. هذا إضافة إلى أن “إسرائيل” سيصبح لها أكبر شريان يجمع البحر المتوسط مع البحر الأحمر.

وستقوم “إسرائيل” بإقامة مدن على طول القناة تشبه المدن القديمة والبيوت القديمة على مسافة ضخمة حول القناة وهي من ضمن بنود صفقة القرن، لأن إيلات باتجاه المتوسط هي شبه صحراء. وإذا نفذت “إسرائيل” هذا المشروع سينخفض مدخول مصر من 10 مليارات إلى 4 مليارات دولار، حيث ستنال “إسرائيل” 6 مليارات وأكثر ، وبالتالي، قررت “إسرائيل” التخلي عن مصر حتى لو ألغت مصر كامب ديفيد، لأن “إسرائيل” واثقة أنه إذا قررت مصر إلغاء كامب ديفيد فلن تستطيع استعادة سيناء؛ لأن القوة العسكرية “الإسرائيلية” قادرة على ضرب الجيش المصري في حال تجاوزه قناة السويس
ويذكر انه اعدَّت وزارة الطاقة الأمريكية ومختبر لورانس ليفرمور الوطني خطةً مقترحة في يوليو 1963 نُشرت في وثيقة سرية وقتئذٍ واقترحا فيها دفن 520 قنبلة نووية وتفجيرها للمساعدة في عملية الحفر في تلال وادي النقب، وقد رُفعت السرية عن هذه الوثائق في 1993.
ويعمل الكيان الاسرائيلي على اغراء واستقطاب الاردن من خلال الأردن جرِّ مياه من هذه القناة إلى البحر الميت، الذي تتناقص مياهه سنويًّا، فإذا وافق الأردن فإن أنابيب ضخمة ستصبُّ من قناة بن غوريون إلى البحر الميت، مقابل أن تقدم للأردن تسهيلات لإقامة فنادق ومنتجعات أردنية على البحر الميت، وتشترك الأردن في سياحة “إسرائيلية” – أردنية مشتركة في منطقة البحر الميت، وتساعد الأردن في إرسال سياح إلى منطقة بترا؛ لأن الاقتصاد الأردني المصاب بتناقص سلبي، وهو بأمس الحاجة إلى دعم مالي.

أما على صعيد أمن القناة، فستضع “إسرائيل” أجهزة تجسس في عمق القناة، وستضع في قلب القناة أجهزة مراقبة، كذلك ستقيم أكبر حاجز يكشف الأسلحة ويصوِّر بطريقة الأشعة الليزر كل سفينة تقطع القناة ذهابًا أو إيابًا.

وستتفق “إسرائيل” مع 3 مصارف أمريكية لإقراضها الـ 16 مليار بفائدة 1 في المئة على أن تردَّها على مدى 30 سنة. وهكذا تكون “إسرائيل” قد بنت القناة من قروض أمريكية بفائدة بسيطة، بينما هي تستفيد بقيمة 6مليارات وأكثر في السنة.
وبالعودة الى غزة والحرب عليها فإن القضاء على حماس هو اولوية اميركية اسرائيلية اوروبية مع المستفيدين من الدول العربية ولو كان الثمن ابادة شعب غزة وتدميرها ولا يخفى على احد الرغبة في احتلالها ..
لوحظ مؤخرا تباين بالموقف المصري التي تعرف ان بناء قناة بن غوريون واستغلال غاز غزة سيجعل مصر اشد فقرا مما هي عليه .
والصمت العربي تجاه ما يحصل في غزة ان الشراكة المالية التي تعمل منذ ما قبل الربيع العربي وحتى انجاز الشرق الاوسط الجديد تشير الى تورط شخصيات ودول عربية وخليجية في الشراكة لانجاز هذه المشاريع ولو كان الثمن غزة و اهلها .

حمل تطبيق الفجر الجديد
زر الذهاب إلى الأعلى