شبح تعطيل تعديل المرسوم ٦٤٣٣

بقلم :سينتيا الفليطي.
على الرغم من تسارع الأحداث بشكل هائل في لبنان وازدياد هموم المواطن اللبناني يوما بعد يوم. يبقى ملف ترسيم الحدود مع الاحتلال الإسرائيلي من الملفات الطارئة التي لا يمكن التغاضي عنها لما في ذلك من أهمية وانعكاس على السيادة اللبنانية والثروة الوطنية.
في الأول من تشرين الأول من عام 2011، أصدرت الحكومة اللبنانية المرسوم 6433 الذي حدّد الحدود البحرية اللبنانية. وقد ورد في مادته الثالثة : “يمكن مراجعة حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة وتحسينها وبالتالي تعديل احداثياتها عند توافر بيانات أكثر دقة ووفقا للحاجة في ضوء المفاوضات مع دول الجوار المعنية”.
في 12 تموز 2011 رسّم الاحتلال الإسرائيلي حدوده البحرية مع لبنان من جانب واحد وقامت بقضم 1430 كلم2 من جنوب لبنان (رأس الناقورة).
طرح الوفد اللبناني استرداد هذه المساحة البحرية عند البدء بالمفاوضات واستند على القانون الدولي للبحار والمسح الهيدروغرافي مما يجعل موقفه قوي جدا. لكن نقطة الضعف اللبنانية الوحيدة كما أشار إليها الدكتور عصام خليفة، والذي كان ضيف التجمّع اللبناني في فرنسا السبت الفائت حول ضرورة تعديل المرسوم 6433، هو وجود إحداثيات أرسلتها الحكومة اللبنانية إلى الأمم المتحدة (الخط الذي يصل إلى النقطة 23) بدلا من الإحداثيات الجديدة التي طرحها الوفد اللبناني في المفاوضات (الخط 29).
ويشير دكتور خليفة في مقاله عن الموضوع أنّ الجيش اللبناني بتاريخ 29/12/2019 كان قد أرسل الملف الذي يتضمن الإحداثيات الجديدة إلى مجلس الوزراء والرئيس حسان دياب ليصار إلى تعديل المرسوم وإرساله إلى الأمم المتحدة، إلا أنه لم يعرض حتّى الآن على مجلس الوزراء “لأسباب مجهولة” على الرغم من توقيع وزيرة الدفاع زينة عكر عليه بتاريخ 9/3/2020.
كما وأخذت قيادة الجيش المبادرة مرّة جديدة وطرحت الملف على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان إيجابيا في التعاطي مع التعديل، هذا وجرى التواصل مع الرئيس حسان دياب الذي أبدى موافقته أيضا لكنّه طالب بالتوافق كي يتم إصدار المرسوم الجديد بحسب مصادر إعلاميّة خاصّة. التوافق المقصود في هذه الحالة يتطلّب موافقة رئاسة المجلس النيابي بعد موافقة بعبدا والسراي، وكل المحاولات لجمع الرئاسات الثلاثة بهدف تعديل المرسوم كانت قد فشلت حسبما أشارت المصادر ذاتها.
هكذا نستنتج أن الأسباب المجهولة لم تعد مجهولة، فهناك من يعرقل عن قصد تعديل المرسوم وترسيم الحدود. فهل سيدفع لبنان وحدوده مرّة جديدة ثمن تفاهم أميركي – إيراني ؟