
حسام فيصل درنيقة
اليوم هو يوم انتصار. أن تُعلن الحكومة الأسترالية اعترافها بفلسطين، فهذا انتصار لصوت الحق على عناد السياسيين. إنه ثمرة الإصرار والعزيمة التي فرضت على الحكومة هذا القرار.
كان الطريق طويلًا، بدأ باعتصامات في المرافئ، ووقفات أمام الشركات التي تصنع أدوات تساهم في دعم آلة الحرب للكيان. كانت تظاهرات أسبوعية واعتصامات وضغوطات، تعرّض خلالها النشطاء أحيانًا للاعتقال وأحيانًا أخرى للضرب. مسيرة دفع ثمنها محامون وموظفون وإعلاميون خسروا وظائفهم أو تم التضييق عليهم. مسيرة جعلت رئيس الوزراء ألبانيزي لا يذهب إلى مكتبه لأشهر بسبب اعتصام الأحرار أمامه… واليوم نسمعه بصوته يعلن أنه سيعترف بفلسطين.
أيها الإخوة والأخوات الناشطون، تحية لكم فردًا فردًا. أنتم تعرفون أنفسكم جيدًا: من ضبط التحركات في الشارع والدعوة إلى التظاهر، مرورًا بكل ما ذكرناه، وصولًا إلى العمل المسرحي الذي أبكى كل من حضر، وإلى المظاهرة التاريخية التي جمعت 300 ألف إنسان على الجسر الشهير. جهودكم لم تذهب سدى؛ فهذا الاعتراف هو خطوة أولى على طريق نصرة المظلومين. ولم يكن ليحدث لولا توفيق الله اولا ومن ثم جهودكم الجبارة وعزيمتكم الكبيرة ثانيا.
نؤكد أن هذا الاعتراف، رغم أهميته فهو قليل جدا امام جلل الحدث . فما زال أمامنا وأمام الإنسانية الكثير لتحقيقه: اليوم سقط شهداء إعلاميون من قناة الجزيرة انس الشريف ومحمد قريقع في غزة ويسقط كل يوم أطفال وأطباء ونساء وشيوخ. المطلوب من الحكومة الأسترالية أن توقف دعمها للكيان لا سيما الأمور العسكرية، وأن تقطع العلاقات معه، وأن تعمل على الإفراج عن آلاف المعتقلين في السجون الإسرائيلية منذ نشأة هذا الكيان وحتى الآن، وأن تتحرك لوقف آلة الحرب في غزة فورًا.
إن أرض فلسطين تسع الجميع من جميع الأديان، وهي لأصحابها، وحقها أن تتحرر كاملة من الظلم والعبودية، ومن الوحوش والهمجية، وحقها أن تنعم بالأمن والأمان، وأن ينعم جميع أهل الجوار بالأمن والاستقرار في وجه أطماع العصابات الهمجية. وما نريد أن نراه هو فلسطين كاملة حرة ومحررة من كل مغتصب.
الاعتراف وحده لا يوقف آلة الدمار ونطالب بضغوط كبيرة والعمل على خطوات عملية سريعة لحماية المدنيين