“العكاريون”يريدون نواب يشاركونهم يومياتهم

بقلم:رئيس التحرير د. زياد علوش
بعيدا عن الادوار التقليدية للنواب: التشريعية ومراقبة الحكومة وخلافه وبعيدا عن خطط التنمية ونظرياتها وشعاراتها بين الشمول والتوازن…
افصحت التجربة النيابية العكارية على مدى سنوات طويلة ان الناس يريدون نواب ومرشحين يتواجدون بينهم يستمعون لاصواتهم وحكاياتهم بغض النظر عن الاحلام المؤجلة والنتائج المحققة حيث الوقائع تتجاوز قدرات بعض النواب الا ان لسان حالهم شرف الوثبة ان ترضي العلا غلب الواثب ام لم يغلب
بالمقارنة السريعة يتضح تفوق مفهوم الزعامة كمرجعية على النيابة كوظيفة عامة وعلى هذا الاساس يمكن المقارنة بين نواب اتصفوا بالزعامة بمعناها العكاري التقليدي فترسخت شخصياتهم في اذهان الناس ونواب آخرين جاؤوا وذهبوا او لا زالو في البرلمان دون اثر يذكر باستثناء ان بعضهم كنواب طالهم التاريخ كنموذج سلبي من خلال سقطات دامغة
في السياق استطاع ال البعريني لا سيما منذ اتفاق الطائف فرض انفسهم في المعادلة اياها فهم اسم وموقع حافظ على ديمومته وحيويته وفاعليته بين الناس عندما كانوا داخل البرلمان وخارجه والنائب الحالي وليد البعريني اضاف لمسات سحرية على هذا الدور حيث اتضح انه شخص صاحب قرارات حاسمة وإن كانت مؤلمة وهذا ما تتطلبه الزعامة اياها
قياسا على ذلك من لا يعرف ايضا مع حفظ الالقاب:خالد الضاهر،اسعد درغام،مخاييل الضاهر،سليمان العلي،عبد الله الراسي،ال الصراف…فيما الاخرين ذهبوا غبارا مع الريح دون اثر
لا شك ان التجربة المرعبية تستحق الدرس والتقييم لا سيما وقد ارتبط اسم عكار لفترة طويلة وبنسبة كبيرة بهذة العائلة المؤثرة
لقد برز من المراعبة على مدى تاريخهم التليد لما ينوف عن المائة عام شخصيات مهمة لكننا ونحن في صدد الحديث عن الزعامة التقليدية في عكار والنيابة كوظيفة يمكن القول ان المراعبة حافظوا على الارث التقليدي وقدموا في الفترات السابقة العديد من القامات التي تتصف بالتاريخية الا ان الامر تغير في السنوات الاخيرة رغم استمرار النائب السابق طلال المرعبي طويلا تحت قبة البرلمان بأداءه الرتابي فكانت مسيرته متأرجحة ربما قضت عليها السنوات النيابية الاربع التي قضاها ابنه النائب طارق المرعبي فيما النواب المراعبة الحداثيون لم يضيفوا اي شيئ للتاريخ المرعبي الحافل
على ان المعني الاهم باعادة القراءة والتقييم هي الجامعة المرعبية برئاسة المهندس غسان المرعبي كونها الجهة الاكثر فاعلية في العائلة حيث سجلت سقوطا كبيرا في الانتخابات النيابية الاخيرة وربما من الاوقات القليلة في التاريخ اللبناني التي يخرج بها المراعبة من التمثيل النيابي على هذة الصورة من الوهن والضعف
وقد انتهت ام المعارك النيابية على زغل فقاعة التغييريين “عكار” تنتظر اول شروق للشمس يذيب بعض من نوابها الحاليين الى اودية النسيان وقد صنعتهم عاصفة ثلجية تفضيلية بطعم الدولار والاستكبار وقد تمنعوا حتى عن زيارة الجماهير ومخاطبتها سوى انهم قالوا صافي يا لبن انتوا بعتوا ونحن اشترينا
غدا يذهب الزبد جفاء وما ينفع الناس يمكث في الارض ويتيه العكاريون 4 سنوات جديدة يندبون فيها حظهم وقد اسلسوا قيادهم لسماسرة الاصوات
يهدف توصيف المزاج العكاري من الحالتين كما هو واقع راهنا اي الزعامة والنيابة الى استدعاء علم الاجتماع لدراسة الظاهرة واستخلاص النتائج العلمية ذات الجدوى التغييرية التنموية وارتباط النتائج بالممارسات فكما يبدو الخيار المتاح هو بين نخب مرتبطة بالواقع على اسس عاطفية واخرى منفصلة عنه ومستغلة له بصورة سادية بغض النظر عن الخطط والبرامج التغييرية هذا الواقع يفسر وربما جزئيا اهتمام الناس بالمظاهر والاشكال دون المضامين في قضية المفاضلة الديمقراطية في كل الاستحقاقات المماثلة
تفيد الاطروحة التاريخية ان من يقايضون الاصالة بالحداثة السريعة يخسرون الاثنتين معا.