الانتخابات البلدية تكشف ملامح الانتخابات النيابية المقبلة

الانتخابات البلدية تكشف ملامح الانتخابات النيابية المقبلة
تحوّلت الانتخابات البلدية الأخيرة في لبنان من استحقاق تنموي محلي إلى اختبار سياسي واسع، شكّل مؤشراً مبكراً على مزاج الناخبين قبل الانتخابات النيابية المقبلة.
في الجنوب، جاءت النتائج متوقعة لصالح “الثنائي الشيعي” (حزب الله وأمل)، فيما حملت نتائج بيروت والبقاع دلالات سياسية أعمق، خاصة في ظل التصعيد السياسي والإعلامي ضد المقاومة. وقد أظهر الثنائي حضورًا قويًا في العاصمة، حيث اعتبر أن الصوت الشيعي ساهم في تعزيز التوازن الوطني.
رئيس مجلس النواب نبيه بري عبّر عن ارتياحه لنتائج بيروت، مشددًا على أن “الثنائي وطني وليس شيعياً فقط”، داعيًا إلى تجاوز التصنيفات الطائفية.
على المقلب المسيحي، سُجل تراجع لقوى التغيير، وتوزعت الأصوات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، ما زاد القلق حول تمثيل المسيحيين في العاصمة. أما في الساحة السنية، فقد ظهر غياب تيار المستقبل بوضوح، بينما فؤاد مخزومي لم يحقق اختراقًا كافياً رغم الدعم السعودي، مقارنةً مع الأحباش والجماعة الإسلامية.
في البقاع، أثبتت النتائج رسوخ التأييد الشعبي للثنائي، خصوصاً في بعلبك–الهرمل. وفي زحلة، أفرزت الانتخابات توازنًا خاصًا مع فوز لائحة مدعومة من الكتائب وأسعد زغيب في ظل غياب “التيار الوطني الحر”.
واعتبر “الثنائي” أن هذه الانتخابات شكلت تمرينًا حقيقيًا للاستحقاق النيابي، ورسالة على ثبات خيار المقاومة. ومع ذلك، أكد بري أن التحالفات البلدية لا تعني بالضرورة استمرارها في الانتخابات النيابية المقبلة.
أما في الجنوب، فتمكن “الثنائي” من إرساء أجواء توافقية في معظم المناطق، مع بقاء الحذر من التصعيد الإسرائيلي حاضراً في خلفية المشهد السياسي.