واسطة على محطات الوقود… “الخط العسكري” ينتظر بالطابور أيضًا!

أمام تفاوت درجات المحظيين، يفقد “الخط العسكري” بريقه، بعد أن تغنّى به البعض للدلالة على عدم التزامهم الطابور “المدني”.
يتسابق المواطنون على محطات المحروقات، لاقتناص أقرب مكان ممكن يقيهم شرَّ الانتظار الطويل الذي لا بد منه. وإذ أصبح الازدحام مشهدًا مألوفًا على الطرقات، تتفاقم الأزمة أكثر مع مرور الوقت، وما عادت “الواسطة” قادرة على تسهيل الأمور بشكل لافت. وبدورها، باتت الواسطة درجات ومراتب تختلف ميزاتها بين منطقة وأخرى.
المستوى الأول من الواسطة، هو حصول الشخص على كميات الوقود عبر “غالونات” تصله إلى منزله من دون التوجّه إلى المحطة. المستوى الثاني، يفترض الذهاب إلى المحطة والتوجّه إلى الخراطيم من دون الالتزام بالطابور، حيث يُملأ خزان السيارة وبعض الغالونات. فيما المستوى الثالث يضمَن عدم الالتزام بالطابور، لكن مع عدم تسهيل المرور بسرعة، الأمر الذي يخلق طابورًا أصغر، يتخلّله بعض الإشكالات والتضارب بالأيدي، لكن سرعان ما يفضّ موظّفو المحطة الإشكال بين المتخاصمين، بعد تذكيرهم بأن الجميع سيملأ خزاناته، لكن المطلوب بعضَ التنظيم والهدوء. علمًا أن هذه الأزمة خلقت “فرص عمل” لبعض الشبّان، إذ يضمنون الأمن وتنظيم السيارات، مقابل أجر يومي أو شهري، وحصة من البنزين.
وأمام تفاوت درجات المحظيين، يفقد “الخط العسكري” بريقه، بعد أن تغنّى به البعض للدلالة على عدم التزامهم الطابور “المدني”، أي باقي السيارات. ومع تصاعد وتيرة أزمة المحروقات، من غير المعروف أين ستتّجه الأمور، خصوصاً وأن القوى الأمنية التي تتأكّد من التزام المحطات ببيع الكميات التي تملكها، من دون تخزين أو تهريب أو مفاضلة بين الناس، لا تقوى في الكثير من الأحيان على ضبط الوضع، فتبقى الكلمة الفصل لنفوذ أصحاب المحطات. علمًا أن الجيش اللبناني، هو صاحب الكلمة الأقوى بين القوى الأمنية والمدنيين، وإن كانوا أصحاب نفوذ سياسي، فلا أحد يتّخذ قرار الاصطدام مع الجيش. لكن حتى مع الجيش، تعود الفوضى إلى مجاريها بعد مغادرة دورية الجيش، إذ يصعب أحيانًا بقاء الدورية لحين نفاد كميات الوقود.