المفتي الدكتور مالك الشعّار يُداخل حول سماحة الاسلام ويُسره


بدعوة من “اللقاء للحوار الديني والاجتماعي”، أُقيمت أمس(28 شباط 2026) ندوة، في مركز الصفدي الثقافي (طرابلس)، بعنوان :”محطّات من سماحة الاسلام ويُسره”، داخل فيها سماحة المفتي السابق الدكتور مالك الشعّار، بحضور رئيس الهيئة الادارية لِ “اللقاء” معالي الاستاذ محمد الصفدي، ومفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد الامام، وسيادة المطران يوسف سويف، ممثَّلًا بالنائب العام الخورأسقف أنطوان مخايل، وعدد من قُضاة الشرع، ورجال الدين، إلى ممثّلي هيئات أكاديميّة واجتماعيّة وثقافيّة ونقابيّة ومهتمّين.
مهّد للندوة أمين سرّ “اللقاء” د.مصطقى الحلوة، فقال إنّ هذه الندوة تأتي في سياق سلسلة فعاليّات، باشرها “اللقاء”، منذ منتصف العام 2o24، في العديد من المناطق اللبنانية. وأضاف بأنّ الموضوعات، التي يتطارحها “اللقاء” لا تخرج عن سُكّة الاهداف والتوجّهات، التي التزمها ويعمل على تحقيقها، وأبرزها: تعزيز ثقافة الحوار ونشر الوعي بين الأجيال الطالعة، بهدف زيادة مناعتها الذاتية، وتفعيل دور منظومات القيم التي جاء بها الاسلام والمسيحيّة، بما يُحقّق السلام والاستقرار المُجتَمَعِيّين. ناهيك عن تكريس المواطتيّة وسلوكاتها، بديلًا من أي انتماء اَخر.
ثمّ قدّم د.حلوة سماحة المفتي الشعّار، عضو مجلس أمناء “اللقاء”، مثمّنًا دوره، لما يتمتّع به من اقتدار علمي وتفقُّه في الدين، مما جعله موضع تقدير، لدى المشتغلين في العلوم الدينية، ولا سيما في الاوساط المسيحيّة وسائر الطوائف.
*مداخلة المفتي الشعّار*
بداءةً، رأى سماحة المفتي الشعّار أن سماحة الشريعة الاسلاميّة ليست مصطلحًا عصريًّا ولا مستحدثًا، وإنما هو أصيل، أصالة البعثة المباركة والشريعة الجامعة. فالشريعة سَمحةٌ بذاتها، تتّسم بالرفق، واللين والهوادة، كونها تُخاطب الفطرة البشريّة، والفطرة تأبى العنف والتشدّد والحرج والضيق. وقد تمثّل بقول الله تعالى في القراَن الكريم: “ما جعل عليكم في الدين من حَرَج”. كما تمثّل بشواهد من السُنّة النبوية، من مثل: “إنّ خير دينكم أيسره”.
وعن الرفق، وفق سماحة المفتي، فهو يتجسّد في اللين بالكلام، وفي المعاملة وسائر التصرّفات.
في هذا الاطار، وعن الدعوة إلى الله، قال سماحة المفتي: إنّ الدعوة إلى الله تحتاج إلى التيسير والتبشير واجتناب التنفير والتضييق.
وبما يخصّ فلسفة الشريعة الاسلاميّة ومرونتها، شدّد سماحته على أنّ القاعدة الشرعيّة الصحيحة ترتكز على هذه المعادلة: “حيثُما وُجدت المصلحة فثمَّ شرعُ الله”. هذه المعادلة تُشرّع الباب واسعًا أمام الاجتهاد، كون الشريعة لا تتناول جميع الأحكام، الكلّيات والجزئيات، وإلّا تعطّل التفكير الديني، في مجال الابداع والاجتهاد والاستنباط.
إلى ذلك، وإسنادًا لهذا التوجُّه، كان قول النبيّ محمد (ص) : “أنتم أعلمُ بأمور دُنياكم”.

وإذْ انتقل سماحة المفتي الشعّار إلى أبرز القواعد، التي تتجلى فيها سماحة الاسلام ويُسر الشريعة، فقد توقّف عند النقاط الاَتية: عدم التكليف بما هو فوق طاقة البشر/ مراعاة جميع الحقوق/ النهي عن الغلوّ في الدين/ عدم المؤاخذة في حالات الخطأ والنسيان والاستكراه/ الأصل في الاشياء الاباحة/قلة المحرّمات بالنسبة للمُباحات في الشريعة/ الضرورات تُبيح المحظورات/ الرُخصة، ويدخل فيهاالمشقّة تجلب التيسير/ الأمر إذا ضاق اتّسع/الحاجة تنزل منزلة الضرورة/ العُرف/ التوبة/ قاعدة دفع المفاسد مُقدّم على جلب المصالح/ قاعدة جواز ارتكاب أخفّ الضررين.

وبعد أن استفاض سماحة المفتي في تفصيل هذه النقاط الاثنتي عشرة، ختم مداخلته بالقول: إنّ سماحة الاسلام وقواعد التيسير، التي بُنيت عليها شريعته، هي التي وفّرت للدين الاسلامي صلاحيّة البقاء والخلود، وذلك لاستيعابه الحاضر والمستقبل، وكلّ ما يستجدّ ويُستحدث. بيد أنّ هذه الشريعة، بحسب سماحته، تحتاج إلى فقهاء متنوّرين، وعلماء يُشغّلون عقولهم، لاستنباط أصول الاحكام.