أخبار لبنان

السياسة المستقلّة بين مفهوم المواطنة الصرفة والطموحات الشرعية .

 

منذ سنوات والشعب الحر الواعي يُنادي ويُطالب برفع الغبن القائم عنه وإشراكه في عملية سياسية ديمقراطية تأخذ بعين الإعتبار مبادىء تداول السلطة وإشراكه وفقًا للأصول الديمقراطية في العملية السياسية التنموّية … في هذه الحالة برزت مجموعات حرّة مثقفّة كأحـد أبرز الوجوه الشعبية المستقلّة التي لنا شرف الإنتماء لها لا بل مشاركتها في عملية نضالية فكرية تشريعية تثقيفية في ظــل إمساك الإقطاع والإقصاء السياسي بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية .

ليس للشعب الحــر المثقف الواعي الواعــد في لبنان مشروع خاص صاحب مصلحة خاصة أو فكر عميل ، لا بـل هذا الشعب مؤمن بنهائية الكيان اللبناني ولديه هواجس كثيرة ومنها على سبيل المثال تعريض الأراضي اللبنانية عامة وأراضي الجنوب خاصة للخطــر ولا تنتهي عند تجربة الإقصاء والتهميش الممارسة والمعتمدة منذ سنين بواسطة قوانين إنتخابية مجحفة سكت عنها الجميع رجال دين وعلمانيين . وفي معرض هذه المقالة إنّ الشعب الحـر يرفض رفضًا قاطعًا أن تكون أرض الجنوب والشعب الجنوبي ساحة لتبادل الرسائل بين مكوّن لبناني ودولة إقليمية لا يُراعيان في علاقتهما التي تُخالف مبادىء القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة سيادة لبنان وكرامة الشعب الجنوبي .

إنّ أدبيات الشعب الحــر في لبنان وعالم الإنتشار ترتكز على إحترام مؤسسات الدولة الكامــل والإنخــراط الكامل الغير مشروط في مشروع الدولة المرتكز على السيادة والديمقراطية وإحترام القرارات الشرعية وعدم تعكير السلم المحلّي – الإقليمي – الدولي . إنّ ما يحصل حاليًا من حروب مسرحتها أرض الجنوب أمر مستهجـن وغير مقبول ولا يُراعي مبادىء السلم المبني على عدم التعاطي في أمور الغير ومن هذا المنطلق إنّ الشعب الحر يُطالب مجلس الأمن إيقاف الحرب والعودة إلى إتفاق الهدنة والمحافظة على الهدوء بين حدود دولة لبنان ودولة إسرائيل .

إنّ الخوف الذي يعتري الشعب الحر والقوى السياسية المستقلّة في هذا الظرف بالذات لا يَقُّـل أهميّة عمّا عليه أثناء الفترات السابقة ، فأسباب هذا القلق المزمن “القوى السياسية الحرّة” تعـود إلى شعور بأنّ عددًا من القضايا الكبرى التي تهدِّد مستقبلهم في وطنهم لا تــزال عالقة بدون حلول وفي طليعة هذه القضايا الجوهــرية : عدم الأخذ بعين الإعتبار أحقيّة تمثيل القوى السياسية المستقلة في أجهزة النظام السياسي اللبناني ، قضية إستعادة الدولة سلطتها وثقة المواطنين بها ، إستفحال أزمة إقتصادية حادّة ، أزمة عسكرية خرجت عن طور ضبطها من خلال ميليشيا إحتكرت السلاح على حساب قانون الدفاع الوطني الذي يحرص على مهام الدفاع عن لبنان بواسطة قواه الشرعية الذاتية ممّا تسبب في إحتلال إسرائيل لبعض أجزاء من أراضي الجنوب المتاخمة للحدود بين البلدين ، أزمة هجــرة جارفة تتسبّبْ بإفراغ البلاد من معظم قواها الشابة والحية مقابل شعوب تُستقدم إلى لبنان تستوطن لبنان مما أدى ويؤدي إلى خطــر ديمغرافي خطير ، تصاعـد الأخطار على لبنان جرّاء التدخُّل الإيراني المخالف لأبسط قواعد القانون الدولي ومن نافل القول أنّ الأمر يتطلّب حوارًا لبنانيًا – عربيًا – دوليًا من أجلِ إيجاد مخرج لهذه الأزمة التي أرهقت الدولة اللبنانية وأضحت أرضها مرتعًا للصراعات وأدت لما أدتْ إليه من دمـار وتشريد .

إنّ الدولة ونهجها الديمقراطي التي يُريدها الشعب الحر والقوى السياسية الديمقراطية المستقلّة دولة تقوم على سيادة تامة ناجـزة تحترم أصول العلاقات بين الدول وتأخذ بعين الإعتبار علاقة لبنان بالأسرتين العربية والدولية ، دولة ليستْ مجالاً مفتوحًا للإستباحة والمحاصصة والرهن والقتل والتشريد وتجارة السلاح والمخدرات ، إنما دولة قادرة على رعاية صيغة العيش المشترك وحمايتها وتطويرها ، فاعلة في تنظيم شؤون مواطنيها ، مرتكزة على إدارة حديثة متحررة من أي قيد أو إرتهان تحافظ على الأمن المحلي – الإقليمي – الدولي من خلال إتفاقات تُراعي أصول السيادة بشكل صارم ، دولة تتمتّع مؤسساتها الرقابية بحصانة واسعة وكل ذلك بضمان سلطات سياسية – عسكرية – قضائية مستقلة.

الشعب الحر والقوى السياسية الديمقراطية المستقلة يعملون على دعم السلطة المؤتمنة على الدستور ويسعيان على تنفيذ أحكامه وإستعادة السيادة التامة والناجـزة ، ولا سيّما لجهة إعادة نشر القوى المُسلّحة اللبنانية الشرعية على كل الأراضي اللبنانية ، وحماية الديمقراطية وتفعيلها على قاعدة أنّ الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة وذلك بتأمين إستقلالية النظام السياسي وإحترام حقوق الإنسان ووضع قانون إنتخاب عصري يؤمن صحة التمثيل .

 

 

حمل تطبيق الفجر الجديد
زر الذهاب إلى الأعلى