أخبار لبناندوليات

*الشيخ الجعيد يناشد الرئيس بوتين للتحرك لوقف المجازر في غزة خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبورغ الدولي للأديان*

 

شارك منسق عام جبهة العمل الإسلامي في لبنان سماحة الشيخ الدكتور زهير الجعيد في منتدى سانت بطرسبرغ الدولي للأديان والذي عقد في روسيا الاتحادية بمدينة سانت بطرسبرغ بتاريخ 22 – 23 سبتمبر (ايلول) 2025 بدعوة من رئيس الإدارة الدينية ومفتي المدينة الشيخ راويل بنتشييف وحضور عدد كبير من العلماء ورجال الدين والباحثين والأخصائيين من عدد كبير من دول العالم حيث تم الباحث على مدار يومين في القضايا المشتركة التي تقارب بين مختلف الأديان بعيداً عن النزاعات والخلافات.

وقد ألقى الشيخ الدكتور زهير الجعيد كلمة لبنان في الجلسة الأولى من الموتمر هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة المفتي الشيخ راويل بنتشييف الصديق الحبيب، السيدات والسادة جميعاً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في العام الماضي كان سماحة الشيخ راوييل قد وجه لي الدعوة لحضور المنتدى ولكن بسبب الحرب التي شنتها إسرائيل وفرضت على بلدي والهمجية الإسرائيلية والمجازر الوحشية التي ارتكبت في بلدي لبنان لأكثر من ٧٠ يوم، وكل ذنبنا أننا حين شاهدنا تلك المذابح والمحارق التي تحصل إلى جانب بلدنا في فلسطين في غزة لم نقف ساكتين وقمنا بمساندة أهلها، أكثر من عامين وأطفالها ونساءها وشيوخها يذبحون ويقتلون ويحرقون وكنائسها قبل مساجدها تدمر، ولم يشفع حتى للمستشفى المعمداني الصليب الموضوع عليه من أن ترتكب فيه إسرائيل مجزرة يذهب ضحيتها أكثر من ٥٠٠ شخص بين طفل وامرأة وعجوز التجأوا إليه هرباً من الموت. فتحت علينا الحرب لأننا تحرك بنا الحس الإنساني أمام هول ما نشاهده من مجازر قبل الحس القومي والديني، ولان الإنسانية هي الجامعة لنا جميعاً، فالله سبحانه وتعالى حين وصف رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين) لم يقل رحمةً للمسلمين ولا للعرب الذي منهم رسول الله. ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: “الخلق كلهم عيال الله” وقال: “لا فرق بين عربي واعجمي ولا فرق بين أبيض وأسود” ولكن يقاس الفرق اليوم بالحس الإنساني.

نعم أفتخر أنني في روسيا هذه الدولة التي تواجه كل دول الشر اليوم عبر تدخل الناتو في أوكرانيا، ولكن للاسف أيها الإخوة الروس فإن إعلامكم في العالم ضعيف، هناك من يحاول أن يظهر أن المعركة في أوكرانيا هي معركة من أجل الإستيلاء عليها، ولكن من يرى بعين الحقيقة يرى أن هناك تدخلاً أمريكياً وغربياً سافراً من أجل حصار روسيا وإضعافها، هو تدخل إمبريالي توسعي للهيمنة بكل معنى الكلمة، هذه أمريكا التي تسعى إلى خلق دين جديد بما يسمى الديانة الابراهيمية، ونحن هنا في سان بطرسبرغ نشارك بمنتدى يقوم بما هو المطلوب وهو التحاور والتناصح والتراحم وليس دمج الأديان بدين واحد، أنا كمسلم أحترم اخي المسيحي واليهودي من خلال الخير الذي يقدمه كل منا، ولكن لا أستطيع أن أحول كل هذه الأديان إلى ديانة ابراهيمية جديدة تمحي المسيحية وتمحي اليهودية وتمحي الإسلام، من هنا المؤامرة الأمريكية هي مؤامرة على كل الأديان وكل الأعراف والقيم والتقاليد للسيطرة على كل الدول، من هنا فإن ما تواجهه روسيا في أوكرانيا للمشروع الأمريكي الغربي هو من أجل الدفاع عن الإنسانية.

 

نعم روسيا التي تدعو بقيادة الرئيس بوتين إلى التحاور والتقارب والتعاون وأنا أرى هذا واقعاً من خلال الدعم اللامتناهي للمسلمين هنا في روسيا، لذلك هي الأحق كدولة تملك السلاح النووي ودولة أساسية في الأمم المتحدة وتملك حق النقض الفيتو بأن تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني ونصرته، أناشدك أيّها الرئيس بوتين أن تتحرك فكل الدنيا ترى المجازر والمحارق والمذابح والإبادة والتجويع لأطفال غزة ولا يتحرك أحد لوقف هذا، للاسف حتى نحن العرب والمسلمين أصبحنا لا نلق بالاً لما يحدث هناك. نعم في التاريخ كانت روسيا حامية الكنائس في القدس، واليوم كنيسة نبينا ورسولنا المعظم عيسى المسيح كنيسة المهد مهددة في فلسطين وكنيسة القيامة مهددة قبل أن يهدد المسجد الأقصى لذا فأنا أناشدك لفعل شيء لحماية المقدسات الدينية في فلسطين.

نعم أعترف أن هناك اختلافات كثيرة في دولنا العربية يا معالي وزير الأوقاف اليمني، ولكن ليس هنا مكان طرحها ومهاجمة بعضنا البعض، أنا افتخر وأنا أقف هنا بأنك يمني واليمن اليوم هو البلد الوحيد الذي يرسل صواريخه نصرة لأهل غزة، وحتى لو كانت الصواريخ التي ترسل إلى فلسطين نصرة لأطفال غزة هي لعبة، فغزة بنسائها وأطفالها وشيوخها ومظلوميتها بحاجة إلى كل الدول العربية والإسلامية أن ترسل بعضاً من صواريخها المخزنة ولو كانت ألعاباً كصواريخ اليمن نصرة لهؤلاء الأطفال.

أما في قطر الحبيبة التي نفتخر ونعتز بها، وهي التي كانت وما زالت تقوم بمبادرة من أجل نصرة الشعب الفلسطيني وإيجاد الحل وإيقاف المجازر في غزة، ورغم كل العلاقات القطرية الأمريكية ورغم وجود أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط والمنطقة بها، وهناك اتفاق بينها وبين أمريكا لمنع الاعتداء عليها والدفاع عنها، لم تراع إسرائيل هذه الاتفاقات لقطر مع أمريكا ولم تعطه أي وزن، فقامت بالاعتداء وضرب قطر ومحاولة قتل قيادة حماس التي كانت تجتمع من أجل الاتفاق على حل والموافقة على مقترح ترامب.

من هنا سماحة المفتي والأخوة جميعاً، نحن نعيش أمام عالم ظالم والخروج منه يكون بالتكاتف والتراحم والخروج من الأفق السياسي الضيق. كان يقال أن الكون كله أصبح قرية صغيرة، أقول بل أصبح بيتاً صغيراً واحداً، لذلك هناك عنوانان: عنوان حق وأخوة وعنوان تكبر وظلم، والعنوان الأساسي لمؤتمركم القيم والأخلاق وما نحتاجه أن نتعاطى مع بعضنا البعض بالقيم والأخلاق وهذا ما وصف الله عز وجل به رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ومدحه بالقرآن الكريم فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم).

حمل تطبيق الفجر الجديد
زر الذهاب إلى الأعلى