منوعات

ربِح البيع

 

الشاعر والاديب: باسم احمد قبيطر -اسبانيا-

سلامُ اللهِ للروحِ النقية
سلامُ اللهِ للنفسِ الأبية

سلامُ اللهِ يغشى كلّ حرٍّ
تحرّى الموتَ بذلًا للقضية

وإسماعيلُ أعلنها مرارًا
فداءَ القدسِ كم تحلو المنيّة

وإنا لو نخوض غمار بحرٍ
من البلوى وأمواجًا عتيّة

لزدنا فرط همتنا صمودًا
ونُغرق فيه أمواجَ البليّة

لنا الياسينُ ربّانٌ أمينٌ
وما زالت مآثرُهُ نديّة

وحيّا الله رنتيسي وبيّا
شهيدًا روحُهُ في الكلّ حيّة

فلا سلمٌ يرامُ بغير عزٍّ
إذن تاللهِ أخلفنا الوصية

وهُنّا مثل من هانوا وصاغوا
مواثيقًا تغلفّها التقيّة

وخنّا مثل من خانوا وباعوا
بسلمِ الذلّ قدسًا يعربيّة

لقد سقط القناعُ عنِ الطّوايا
وما عادتْ سرائرُكم خفِيّة

أما عنها تنازلتم هوانًا
ودنّستُمْ طهارتَها الزكيّة

وزوّرتُمْ هوّيتَها وبانت
خيانتُكم لمقدسِنا جليّة

هي الأبصارُ إن زاغتْ ضلَلْنا
فكيف إذا بصائرُنا عمِيّة

وبوصلةُ الكياسةِ خيرُ هادٍ
وغوثٌ في المُلِمّاتِ القَسِيّة

ألا تبّت أياديكم وتبّتْ
معاهدةُ الخيانةِ والرّزِيّة

وفي الإسراءِ والمعراجِ آيٌ
بمُحكَمِها تقررتِ الهُوِيّة

فإبراهيمُ ثبّتها لِطٰهٰ
وربُّ الكونِ أورثها نبيّه

كرامًا في سبيلِ الله نَقضي
معاذَ اللهِ أن نرضى الدنيّة

نسيرُ إلى المنايا لا نبالي
سريّةَ سؤددٍ تتلو سريّة

وليس سوى الجهادِ لنا سبيلٌ
فأقْرَنّا التقى والبندقيّة

ولا نرضى بديلًا عن ثرانا
ولو كانت رياضًا سندسية

ومن ولّى أوانَ الزحفِ أمسى
رهينَ الذلِّ يصلى فيه شيَّه

له سقرٌ ومسٌّ في لظاها
ويلقى ثَمَّ إبليسًا نجِيّه

أما الإدبارُ إقرارٌ بجرمٍ
تخطى كلّ إثمٍ أو خطيّة

كذلك كان إسماعيلُ عهدًا
وأسرجَ روحَه كرمًا مطية

وسار إلى الخلودِ مدى دروبٍ
مؤدّاها لجنّاتٍ علِيّة

ولم يبخلْ بِغَالٍ أو نفيسٍ
وأكبادٍ كما الرُّطَبِ الجَنية

أما سبقتْهُ فِلْذاتٌ لربٍّ
بما يقضيه مولاها رضِية

وهاك اليومَ للأقصى شهيدًا
أباحَ الروحَ في شوقٍ هدية

وكان لكلِّ فضلٍ ليت شعري
مِنَ التقوى إذا يُسْمى سميَّه

ولا لسنا نزكّي أيّ عبدٍ
على المولى بما تخفي الطوية

وحسبُ العينِ نبلًا ما تراهُ
من الإحسانِ في إخلاص نيّة

وحسنُ الظنِّ بالرحمنِ برٌّ
به نرجو الرضى فضلًا عطية

تبارك جدُّ مولانا تعالى
وإنّ اللهَ لا يخزي وليّه

أبا عبدٍ صدقتَ اللهَ عهدًا
وما بدّلتَ والتقوى سجية

وإنا باغتيالك ليس نرضى
سوى تحريرِ كل الأرض ديّة

وإن ظنّوا سنقعد عن جهادٍ
إذن خابوا وما عقلوا الرويّة

بلى خابوا وما خبنا وإنّا
سلكنا دربَ إيمانٍ سويّة

لنا فيها إذا متنا حياةٌ
وللأعداءِ فالعقبى شقيّة

وللشهداءِ من أجرٍ جوارٌ
وتحيا عند مولاها حظِيّة

وتُرزقُ عندهُ نُعمى جنانٍ
وبالفردوسِ نحسبُها حريّة

وأنتَ اليوم تُوفي الدّيْنَ موتًا
وأوفيتَ الردى روحًا سخيّة

تجارتُك العظيمةُ ليس تفنى
وفاض البيعُ أرباحًا قويّة

فسبحان الذي أولاك نفسًا
على شهَواتِ دنيانا عصية

ودنيانا لَشمطاءٌ عجوزٌ
ولو تبدو لناظرها صبية

غَرورٌ بالزخارفِ والأماني
وتخذلُ من توهّمها شهية

وما أبهى سنينَكَ بعد عمرٍ
طوى الستّين لم تلبثْ فتيةْ

فتُقبِلُ حيث أدبر بعضُ أهلٍ
تولّوْا لم تراودهم حمية

ذوو قربى تُراهم أم خصومٌ
فما أبقَوْا من القربى بقيّة

ذوو قربى تخونُ القدسَ جهرًا
وتفرطُ في التحايُلِ والأذيّة

تراوغُنا لنمضيَ في شعابٍ
مسالكُها عن الأقصى قصيّة

فنُدلِجُ في دَياجٍ موحشاتٍ
بلا قمرٍ يبيحُ الركبَ ضَيَّه

ذوو الأرحام للأرحامِ تصفو
وكلّ مدركٌ فيها صفيّه

حباك اللهُ إعزاز البرايا
وأصفاك المحبةَ لوذعيّة

ونقرئك التحايا طيباتٍ
فأجزلتَ المحاسنَ في التحية

أَإسماعيلُ طوبى ثم طوبى
لك الفردوس أبشر يا هنية

هنالك لست تظمأ بعد سقيا
على حوضِ المياهِ الكوثريّة

ويسقيك الشفيعُ فتِهْ دلالًا
وصلِّ عليهِ تهنأْ يا أُخيّه

وقال لنا الحبيبُ يثابُ عشرًا
مِنَ الصلواتِ مَن صلى عليّه

وشَفّع بالصلاةِ الآلَ حبًّا
ويسألُ ودّهم خيرُ البريّة

حمل تطبيق الفجر الجديد
زر الذهاب إلى الأعلى