إنجاز فضائيّ غير مسبوق يوقّعه ابن عكّار: د. محمد الحاج يدخل التاريخ العلمي من بوابة الفضاء الأوروبي


جوليان علي
تكنولوجيا
في زمنٍ تثقل فيه الأخبار المحبطة كاهل الناس، يلمع نجمٌ من عكّار ليبدّد شيئًا من ظلمة المشهد، ويُثبت مجددًا أن أبناء عكار قادرون على اقتحام ميادين التميّز العلمي العالمي. فقد حقّق البروفيسور الدكتور محمد الحاج إنجازًا علميًا غير مسبوق، تمثّل في قبول مشروعه البحثي من قِبل وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) في مجال الاستشعار الفضائي وتحليل التضاريس الصحراوية.
يحمل المشروع عنوانًا علميًا دقيقًا هو: “تصنيع ومعايرة وتقييم دقة النماذج ثلاثية الأبعاد للتضاريس تحت رمال الصحارى، بالاعتماد على بيانات القمر الصناعي بيوماس (Biomass)”. وتكمن أهميته في فتح آفاق جديدة لفهم التكوينات الجيولوجية العميقة، وتحديد مواقع المياه الجوفية بدقة غير مسبوقة.
بذور هذا المشروع لم تولد في لحظة عابرة، بل تعود إلى العام 2015، حين كان الدكتور الحاج في مهمة بحثية بجامعة بوسطن الأميركية، وعرض فكرته على العالم الكبير د. فاروق الباز، الذي أُعجب بها وأثنى عليها، لكن نقص البيانات حينها حال دون تنفيذها.
لاحقًا، وبعد انضمامه إلى الفريق العلمي في مهمة القمر الصناعي “بيوماس”، أصرّ د. الحاج على تطوير فكرته، وتمكّن بجهد علمي كبير من إقناع المسؤولين الأوروبيين بأهميتها، لتتحوّل اليوم إلى مشروع رسمي داخل برنامج الفضاء الأوروبي.
وقد ذكر الدكتور الحاج قائلاً: “هذه النماذج ستكون الأولى من نوعها عالميًا، وستفتح لنا نافذة جديدة بإذن الله لفهم جيولوجيا الصحارى ورصد المياه الجوفية بدقة عالية.”
هذا الإنجاز ليس مجرّد خبر علمي عابر، بل دليل حي على أن الاستثمار في العقول والبحث العلمي يمكن أن يكون الجسر الحقيقي نحو المستقبل الواعد، حتى في مجتمعات تعاني من التهميش أو التحديات التنموية. إنجاز د. محمد الحاج يقدّم نموذجًا يُحتذى في الإصرار على الحلم العلمي، ويؤكد أن لعكّار وللبنان والعالم العربي علماء قادرون على المنافسة في ساحات العلم الأكثر تطورًا في العالم.