سياسة

ديناميتان متعاكستان تتجاذبان الملف الحكومي

ينطلق في لبنان أسبوعٌ يُفترض أن تتبلور معه آفاق ديناميتيْن متعاكستيْن، الأولى خارجية تدْفع نحو تأليف الحكومة الموعودة منذ آب 2020 واحتواء «عصْف» الانهيار الكبير، والثانية محلية أعادت هذا الملف الشائك خطواتٍ إلى تحت نقطة الصفر على وقع إشعال جبهاتٍ سياسية كان «جمرها تحت الرماد» وكأنها عملية «حرْقٍ» لمساراتٍ يُراد «تفخيخها» مبكّراً.

فبينما كان المجتمع الدولي يَمْضي بمحاولة توفيرِ قوة ضغطٍ للإفراج عن حكومةٍ تتولى بالحد الأدنى «إدارة» الانهيار وإبقاء تشظياته داخل «الوعاء الذي يغلي» بانتظارِ انتخاباتٍ (نيابية) يعتبرها الخارج بمثابة «عملية تطهير» من غالبية الطبقة السياسية وفسادها وبداية سلوك طريق الإنقاذ الفعلي الذي يرتكز أيضاً على إضعاف قدرة «حزب الله» على الاستفادة من نُظُم الإدارة المهترئة للمؤسسات لتمكين نفوذه، باغتت الوسط السياسي الإشارات اللاهبة التي هبّت على الداخل اللبناني خصوصاً على جبهة فريقيْ رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري.

وقدّمت أوساط سياسية قراءتيْن متداخلتيْن للتصعيد الذي قام به رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل ضدّ الحريري عبر اتهامه بـ «ذبح لبنان» و«حرْق البلاد» انطلاقاً من رغبته بـ «حرقْ العهد» وهو ما ردّ عليه «المستقبل» متحدثاً عن «المسلخ الوطني في بعبدا (القصر الجمهوري)»:

* القراءة الأولى والتي تستند أيضاً إلى استعجال «حزب الله»، كما التيار الحر، الرئيس المكلف حسْم أمره تشكيلاً بشروط فريق عون أو اعتذاره، مفادها أن التصعيد يأتي في سياق محاولة الالتفاف على المسار الدولي المتجدد حيال الملف الحكومي والذي «يقفز» فوق مركز النفوذ الإقليمي الأقوى في الواقع اللبناني المتمثّل بإيران التي عاودت اعتماد استراتيجية «الحبل المشدود» بوجه الولايات المتحدة في أكثر من ساحةٍ في سياق التلويح بـ «أوراق القوة» ليحْضر وهجها على طاولة مفاوضات النووي.

* والقراءة الثانية التي تتقاطع مع الأولى، هي استشعار فريق عون بأن «لقمة الاعتذار» التي اعتقد أنها اقتربتْ «من الفم» عادت لتبتعد مع المعطيات عن استمرار الخارج بدعْم تكليف الحريري وهو ما ظهّرتْه موسكو علناً وبرزت إشاراتٌ حياله من أكثر من عاصمة قرار، الأمر الذي يعني احتفاظ زعيم «المستقبل» بالتكليف – غير القابل لأن يُترجَم تأليفاً في ظل الـ «بلوك» المفروض من عون الذي يملك أحد مفتاحيْ التوقيع – وبتوقيت الانسحاب منه بما يضمن أقله تقوية موقع «البديل» وتحصين مهمّته داخلياً وخارجياً.

وإذ تُفْضي القراءتان الى نتيجة واحدة هي تأكيد المؤكد لجهة أن الجدار الذي يفصل عن تشكيل حكومة برئاسة الحريري غير قابل للاختراق، كما أنهما تعكسان أن أيّ «حصان بديل» يختاره زعيم «تيار المستقبل» لإكمال سِباق التأليف سيصطدم بالحواجز نفسها ما دام التقاطُع الاقليمي – الدولي حول مَخْرج من الأزمة لم يتوافر بعد، فإن الأنظار تتجه إلى زيارة مرتقبة للحريري للقاهرة بحلول الخميس يُفترض أن يلتقي خلالها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وإذ سيُشكّل استقبال السيسي للحريري إشارةً جديدة لدعْم تكليفه، فإن الأوساط السياسية تترقب إذا كان الرئيس المكلّف سيقدّم هذا الأسبوع تشكيلة جديدة إلى رئيس الجمهورية وفق ما أُشيع ليل الأحد، وسط أسئلة عن مدى إمكانية حصول الزيارة لقصر بعبدا على وقع كلام الرئيس المكلف عن «المسلخ الوطني» فيه، ناهيك عن أن هذه التشكيلة لن تبدّل حرفاً في مسار التعقيدات المتعددة البُعد.

وانطلاقاً من هنا، يسود رصْدٌ لِما إذا كان أي صعود إلى «بعبدا» توطئة لرمي كرة الاعتذار في وجه فريق عون وحلفائه أم أن مثل هذا الأمر مازال يحتاج لدرس تداعياته كافة، على مستوى المكوّن الذي يمثّله الحريري وموقع رئاسة الحكومة في لعبة التوازنات في النظام، كما على صعيد البيئة الحاضنة لتيار «المستقبل»، والأهمّ لجهة تأثيراته على الحِراك الخارجي الذي تقوده واشنطن وباريس

حمل تطبيق الفجر الجديد
زر الذهاب إلى الأعلى